الشيخ السبحاني
189
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
حامل له ككور العمامة ، وطرف الرداء ، وكم القميص ، وبه قال الشافعي ، وروي ذلك عن عليعليه الصلاة والسلامو ابن عمر ، وعبادة بن الصامت ، ومالك ، وأحمد بن حنبل . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا سجد على ما هو حامل له كالثياب التي عليه أجزأه . وإن سجد على ما لا ينفصل منه مثل أن يفترش يده ويسجد عليها أجزأه لكنّه مكروه ، وروي ذلك عن الحسن البصري « 1 » . وقال العلامة الحلّي « 2 » - وهو يبيّن آراء الفقهاء فيما يسجد عليه - : لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا من نباتها كالجلود والصوف عند علماءنا أجمع ، وأطبق الجمهور على الجواز . وقد اقتفت الشيعة في ذلك أئمتهم الذين هم أعدال الكتاب وقرناؤه في حديث الثقلين ونحن نكتفي هنا بإيراد جانباً ممّا روي في هذا الجانب : روى الصدوق باسناده عن هشام بن الحكم أنّه قال لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - : أخبرني عمّا يجوز السجود عليه ، وعمّا لا يجوز ؟ قال : « السجود لا يجوز إلّا على الأرض ، أو على ما أنبتت الأرض إلّا ما اكل أو لبس » . فقال له : جعلت فداك ما العلّة في ذلك ؟ قال : لأنّ السجود خضوع للَّه عزّ وجلّ فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة اللَّه عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على
--> ( 1 ) . الخلاف 1 كتاب الصلاة ، المسألة 112 - 113 / 357 - 358 . ( 2 ) . الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي 648 - 726 ه وهو زعيم الشيعة في القرن السابع ، لا يمسح الدهر بمثله إلّا في فترات خاصة .